الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

54

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

يكون منها من يُعذّب على البدعة والمعصية ، ولا يخلد في العذاب خلود الكفّار المشركين ، أو الجاحدين لبعض ما علم من الدين بالضرورة « 1 » . فهذه الرواية لو لم تقل بدلالتها على كون جميع الفرق مسلمة ومعدودة من الامّة لا تدلّ على كفر الجميع إلّاالواحدة . نعم قد دلّ بعضها على دخول الجميع في النار ما عدا الواحدة منها . ومن أعظم ما وقع الاختلاف فيه في هذه الأحاديث : تعيين الفرقة الناجية ، والتي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، على ما في بعض طرقه . قال الشيخ محمد عبده ، مفتي الديار المصرية سابقاً : وأمّا تعيين أيّ فرقة هي الناجية - أي التي تكون على ما كان النبي عليه وأصحابه - فلم يتعيّن لي إلى الآن ، فإنّ كلّ طائفة ممّن يذعن لنبينا بالرسالة تجعل نفسها على ما كان عليه النبي وأصحابه . . . إلى أن قال : وممّا يسرّني ما جاء في حديث آخر : أنّ الهالك منهم واحدة « 2 » . فهذا فهرس موارد الاختلاف في هذا الحديث من حيث السند والمتن والدلالة ، ولا يخفى عليك أنّ تعيين الفرقة التي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، والجماعة الملتزمة لِما كانوا عليه لا يثبت بنفس هذه الأحاديث ، بل لابدّ من الرجوع إلى غيرها من الروايات والآثار والأدلة العقلية ، مضافاً إلى أنّ أخبار ( الجماعة ) مطعون فيها من حيث السند ؛ لاشتماله على مثل

--> ( 1 ) تفسير المنار : ج 8 ص 220 ، الطبعة الثانية . ( 2 ) المصدر السابق : ج 8 ص 221 - 222 ، الطبعة الثانية .